أثر التقنية 2026-01-08

أجهزة بلا بطاريات: هل نودع القابس الكهربائي في عام 2026؟

بقلم: فريق تحرير مجلة "أثر" – قسم "شفرة الغد"

في كل عام، يتحول معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) في لاس فيغاس إلى نافذة نطل منها على المستقبل. لكن في نسخة عام 2026، لم تكن الشاشات القابلة للطي أو السيارات الطائرة هي من سرقت الأضواء حقاً، بل كان ابتكاراً "صامتاً" يتسلل إلى تفاصيل حياتنا اليومية: القفل الذكي الذي لا يحتاج لبطارية. هذا الجهاز البسيط في ظاهره يمثل قمة جبل الجليد لثورة تكنولوجية تسعى لكسر القيد الأخير الذي يربطنا بالمقبس الجداري. في مجلة "أثر"، نغوص اليوم في أعماق هذه التقنية لنكتشف: هل نحن حقاً على أعتاب وداع البطاريات التقليدية، أم أننا أمام حلم تقني سيصطدم بجدار الواقع الفيزيائي؟ 1. تقنية AuraCharge: عندما يصبح الهواء موصلاً للطاقة السر الذي أذهل الحضور في CES 2026 يكمن في تقنية تُدعى AuraCharge. لسنوات، كان الشحن اللاسلكي يعني وضع الهاتف فوق "وسادة شحن" (Qi)، وهو ما لم يكن حلاً جذرياً بل مجرد استبدال سلك بسطح. أما AuraCharge، فهي تنتمي لجيل "الشحن اللاسلكي الحقيقي عن بُعد" (True Long-Range Wireless Charging). تعتمد هذه التقنية على إرسال حزم ضوئية أو موجات ميكروية بترددات آمنة من محطة قاعدية صغيرة تشبه "راوتر" الواي فاي. تلتقط مستشعرات خاصة في الجهاز هذه الحزم وتحولها فوراً إلى طاقة كهربائية. ولأول مرة في 2026، حصلت هذه التقنية على تراخيص الأمان من هيئة الاتصالات الفيدرالية (FCC)، مما يعني أنها لم تعد تجربة مخبرية، بل منتجاً قابلاً للاستخدام الآمن بين أفراد عائلتك. 2. المعضلة الكبرى: لماذا يشحن القفل ولا يشحن الهاتف؟ قد يتساءل القارئ: "إذا نجح الأمر مع قفل الباب، فلماذا لا أرى هاتفي يشحن الآن من هواء الغرفة؟". الإجابة تكمن في "شهية الاستهلاك". القفل الذكي جهاز "قنوع"؛ فهو يقضي 99% من وقته في وضع السكون، ويحتاج لنبضة طاقة صغيرة فقط لتحريك الترس عند الفتح. أما الهواتف الذكية في 2026، فقد أصبحت "عمالقة جائعة" للطاقة. والسبب؟ الذكاء الاصطناعي التوليدي المحلي (On-device AI). تستهلك معالجات الهواتف الحديثة أثناء تشغيل نماذج اللغة الضخمة وتعديل الصور الفوري طاقة تفوق الاستخدام التقليدي بنسبة 50%. تقنيات الشحن عن بُعد الحالية لا تزال توفر "قطرات" من الطاقة، بينما يحتاج الهاتف إلى "شلال". لذا، الفجوة الحالية ليست في نقل الطاقة، بل في كمية الطاقة التي يمكن نقلها دون تعريض البيئة المحيطة لحرارة زائدة أو تداخل موجي. 3. إدارة الطاقة بالذكاء الاصطناعي: "أثر" البرمجيات قبل الأجهزة بما أن البطارية لا تزال شراً لا بد منه في 2026، انتقلت المنافسة بين الشركات الكبرى مثل Apple و Samsung من "سعة البطارية" إلى "ذكاء الإدارة". أطلقت آبل في نظامها الأحدث ميزة Adaptive Power (الطاقة التكيفية). لا يكتفي هذا النظام بخفض السطوع، بل يستخدم خوارزميات التنبؤ ليعرف متى ستستخدم هاتفك بكثافة. إذا كنت تشاهد فيلماً في الحافلة يومياً عند الرابعة عصراً، سيقوم الهاتف بجدولة استهلاك الطاقة وتقليل العمليات الخلفية في الساعات التي تسبق ذلك. هذا "الذكاء البرمجي" هو ما يمنحنا شعوراً بأن البطارية أصبحت أقوى، بينما هي في الحقيقة أصبحت "أذكى". 4. بطاريات الحالة الصلبة: الثورة الموازية بينما ننتظر شحن الهواء، هناك بطل آخر يختبئ في المصانع: بطاريات الحالة الصلبة (Solid-State Batteries). في 2026، بدأت الشركات في طرح نماذج أولية لهذه البطاريات التي تستبدل السوائل الكيميائية بمواد صلبة. لماذا تعد هذه البطاريات "الأثر" الأكبر في 2026؟ كثافة طاقة مضاعفة: يمكن للهاتف أن يدوم 3 أيام بنفس الحجم الحالي. الأمان المطلق: لا تشتعل ولا تنفجر حتى في حالات التلف الفيزيائي. سرعة الشحن: بفضل استقرار المواد الصلبة، يمكن لهذه البطاريات تحمل شحنات بقوة 240 واط دون احتراق، مما يعني شحناً كاملاً في 8 دقائق. 5. الأثر الاقتصادي والبيئي: وداعاً لـ "نفايات الليثيوم" إن التحول نحو أجهزة بلا بطاريات ليس مجرد رفاهية، بل هو ضرورة بيئية. في كل عام، يتم التخلص من مليارات البطاريات التي تلوث التربة بالمعادن الثقيلة. عندما ننتقل إلى أجهزة تشحن من الضوء المحيط أو الموجات، فإننا نقلل من الحاجة لتعدين الليثيوم والكوبالت. هذا الاقتصاد الجديد في 2026 بدأ يخلق وظائف في قطاع "حصاد الطاقة" (Energy Harvesting)، حيث تعمل الشركات على تحويل اهتزازات الحركة، وحرارة الجسم، وحتى ضوء المصابيح المنزلية إلى مصادر طاقة مستدامة. 6. الخصوصية في عالم مشحون لاسلكياً هناك جانب قلما يُناقش: الأمن الرقمي. الشحن لاسلكياً عن بُعد يعني وجود موجات طاقة تحمل بيانات. في 2026، يحذر خبراء الأمن في مجلة "أثر" من نوع جديد من الهجمات يُعرف بـ "قنص الطاقة" (Power Sniffing)، حيث يمكن للمخترقين محاولة اعتراض حزم الطاقة أو استغلال ثغرات في بروتوكولات الشحن للوصول إلى الجهاز. لذا، فإن تطوير "أجهزة بلا بطاريات" يسير جنباً إلى جنب مع تطوير "تشفير الطاقة". 7. الخلاصة: كيف ستبدو حياتنا في نهاية 2026؟ إننا نعيش حالياً "المرحلة الهجينة". لن نلقي بأسلاك الشحن في القمامة هذا العام، ولكننا سنبدأ في نسيانها تدريجياً. سيبدأ الأمر بأجهزة التحكم عن بُعد، ثم الساعات الذكية، ثم المستشعرات المنزلية، وصولاً إلى اليوم الذي يصبح فيه هاتفك "مكتفياً ذاتياً" من طاقة الغرفة. المستقبل في عام 2026 ليس في العثور على بطارية أكبر، بل في بناء عالم لا نحتاج فيه للبحث عن بطارية أصلاً. إنه التحول من عصر "التبعية للمقبس" إلى عصر "الحرية الطاقية". المصادر الموثوقة (References): CES 2026 Official Review: تقرير الابتكارات الرائدة في الطاقة اللاسلكية MIT Technology Review: دراسة حول كفاءة بطاريات الحالة الصلبة في الأجهزة المحمولة Gartner Research: مستقبل إنترنت الأشياء (IoT) بدون بطاريات IEEE Spectrum: التحديات الفيزيائية لنقل الطاقة لاسلكياً لمسافات طويلة Apple Newsroom: شرح تقنية Adaptive Power في أنظمة التشغيل الحديثة
شارك الأثر