هذا الصوت الصغير، لكنه مألوف جدا
مريح أحيانًا، مزعج للبعض، لكنه في كل الأحوال… عادة روتينية.
عادة لا نكترث لها، لا نراقبها، ولا نمنحها أكثر من ثانية من انتباهنا.
لكن ماذا لو كانت هذه العادة، التي نمارسها بلا تفكير، تحمل في طياتها طريقًا خفيًا نحو غرفة العمليات؟
معظم الناس يفرقعون أصابعهم لأسباب كثيرة جدا منها للتنفيس، للراحة، للعادة، أو حتى للمتعة.
ولكن ما لا يعرفه كثيرون منا أن هذا الصوت الذي نسمعه ليس نتيجة احتكاك العظام فقط ، كما يظن البعض، بل انفجار فقاعات غازية صغيرة داخل السائل الزلالي الذي يحيط بالمفاصل.
تسمى هذه العملية فيعلم الطب التريبونوكلييشن وهي آلية طبيعية جدا لا تسبب ضررًا في حد ذاتها. لكن الضرر لا يأتي من الصوت ابدا … بل من التكرار، ومن القوة، ومن الإدمان المفرط
في اخر دراسة حديثة نُشرت على موقع،. MyHealthopedia. أشار الباحثون إلى أن فرقعة الأصابع المتكررة قد تؤدي إلى ضعف في الأربطة المحيطة بالمفصل، وتآكل تدريجي في الغضاريف، خصوصًا إذا كانت تُمارس بعنف أو بشكل قهري.
وفي مقابلة مع جراح اليد في .Mayo Clinic.، وصف الدكتور سانج كاكار بعض الأشخاص بأنهم "مفرقعون مزمنون"، يكررون هذه الحركة أكثر من خمس مرات يوميًا، مما يضع مفاصلهم تحت ضغط غير طبيعي ويكون له اضرار مزمنة مع مرور الوقت
ولكن هل يمكن أن تصل هذه العادة إلى غرفة العمليات فعلًا؟
الإجابة ليست سهلة، لكنها ليست مستبعدة.
في حالات نادرة جدا ، قد تؤدي الفرقعة القهرية إلى تمزق في الأربطة، أو خلع جزئي في المفصل، أو حتى التهاب مزمن يتطلب تدخلًا جراحيًا لإصلاح الضرر.
وقد أشار موقع . Orbivium . إلى أنه بعض الخبراء يربطون بين الفرقعة المتكررة وخطر الإصابة بالتهاب المفاصل التنكسي، رغم أن الأدلة العلمية لا تزال غير حاسمة ولاكنها ممكنه
لنبتعد بعيدًا عن الطب، هناك سؤال جوهري أكثر إنسانية:
لماذا نحب فرقعة الأصابع؟
هلربما لأنها تمنحنا شعورًا بالسيطرة، أو لحظة من الراحة، أو صوتًا يقطع الصمت.
او ربما لأنها أصبحت جزءًا من طقوسنا اليومية، مثل شرب القهوة أو تعديل المقعد.
ولكن مثل كل عادة، حين تتجاوز حدودها، تتحول من شيء بسيط إلى خطر صامت.
لاكن في النهاية، فرقعة الأصابع ليست جريمة، وليست مرضً معين.
لكنها أيضًا ليست بريئة تمامًا ولها مخاطر حتي لو بنسبه صغيره.
هي عادة تقف على حافة الأمان، وقد تميل نحو الخطر إذا لم ننتبه لها .
وإذا كان صوت "طَق" يريحك اليوم، فقد يكون صوت "طَق" آخر هو بداية ألم لا يُحتمل غدًا رجاء ابتعد عنها .
فهل تتوقع تستحق هذه الراحة اللحظية أن تضع مفاصلك على المحك؟
ربما حان الوقت أن نعيد التفكير… قبل أن نعيد الفرقعة.