أثر المعرفة 2026-02-20

القاعة 507: المحاضرة التي هزت قناعات طلاب القانون في يومهم الأول!

القاعة 507: المحاضرة التي قلبت موازين العدالة في عقول طلاب الحقوق

عمق الرحلة: 8 دقائق من التأمل المصدر: مـجـلـة أثـر

كواليس القاعة 507 وهيبة البدايات

قبل بداية المحاضرة بقليل كان الساعة تشير الي الثامنة الا ربع في صباح يوم خريفي بارد بدأت القاعة 507 في كليه الحقوق في احدي الجامعات العريقة تمتلي رويدا رويدا تلك القاعة الخشبية صاحبه النوافذ الزجاجية الطويلة التي تطل الي الحرم الجامعي وتفوح منها رائحه أوراق الكتب القديمة و الخشب المعتق و تلك المقاعد المصطفة بشكل هرمي تنتظر ذألك الطالب الذي يعيد اليها الحياه مره اخري
كان أفواج الطلاب الجدد يدخلون اليها بخطى مترددة، يوزعون نظراتهم بين هواتفهم التي يراجعون فيها جداول المحاضرات، وبين الوجوه الجديدة التي ستشاركهم رحلة السنوات الأربع المقبلة. و حلم حياتهم بعد التخرج ذألك طالب يرتدي بدلة وربطه عنق أنيقة كأنه ذاهب إلى مقابلة عمل رسميه، وهناك فتاة تمسك بدفتر ملون تكتب فيه ملاحظاتها منذ اللحظات الاولي من بدأيه الحلم، وآخر يحمل قهوة ساخنة ويبحث عن مقعد في الزاوية البعيدة حيث يمكنه المراوغة بين الانتباه والغياب وكل واحد يحمل حلم مختلف.
القاعة "570" لم تكن مثل باقي القاعات مجرد قاعة محاضرات عادية. بل كانت فضاءً شهد على عشرات الآلاف من الساعات الدراسية، وخرج من مقاعدها اشهر القضاة والمحامون والسفراء والسياسيون. كان جدرانها تحتفظ بذاكرة جماعية للنقاشات الساخنة والأسئلة الوجودية التي طرحها طلاب سابقون على أساتذتهم. اظن ان لهذا السبب كانت الهيبة تخيم على المكان كله، ذلك النوع الخاص من الهيبة الأكاديمية المهيب الذي يشعرك بأنك على موعد مع شيء أكبر من مجرد محاضرة عادية تتنسي في اقرب محطه لي ذاكرتنا.
وفي تمام الساعة الثامنة إلا خمس دقائق قبل موعد المحاضرة بخمسة دقائق فقط، كان كل الطلاب قد استقروا في مقاعدهم. ولاكن ساد صمت غير معتاد، صمت الترقب والانتظار. كانوا يتساءلون في أنفسهم: كيف سيكون أستاذ مادة "مدخل إلى العدالة وحقوق الإنسان"؟ هل هو من النوع المتشدد الذي يقرأ من أوراق صفراء قديمة؟ أم من النوع السهل الذي يحول المحاضرة إلى مناقشة عامة بدون تعقيد؟ أم أنه ذلك النمط الغريب الذي لا يمكن توقعه؟
عندما الساعة الثامنة بي الضبط، تحرك الباب الخشبي الثقيل بهدوء، ودخل رجل ضحم الجسم غليظ الصوت.
خلف كل التوقعات لم يكن يحمل أوراقاً صفراء، ولا حتى كتاباً قديم. كان يحمل فقط فنجان قهوة صغيراً و قلم فقط، يضع نظارة طبية معلقة على صدر قميصه لا يلبسها، وابتسامة غامضة لآكنها مخيفيه. توقف لحظة على عتبة القاعة، ثم ألقى نظرة سريعة على الوجوه الشابة المتطلعة الي رويته كانه يتذكر رحله مرت عليه ذات مره، ثم قال بصوت هادئ: "صباح الخير. أنا لا أعرف أسماءكم، ولا أريد معرفتها اليوم. لكنني أريد أن أعرف من أنتم حقاً ولماذا انتم هنا."
كل تلك العبارة كفيلة بقلب الأجواء رأساً على عقب.

كاريزما الحضور

التعارف كمدخل لحقوق الإنسان

سأبدأ اولا بطرح سؤال بسيط، لكن إجابته معقدة جدا" قال الأستاذ وهو يتجول بين المقاعد. "لا تخبرني باسمك، ولا من اين انت وحتي لا تخبرني بمكان إقامتك، ولا تخصصك الذي جئت من أجله. أخبرني فقط: من أنت؟"
ساد صمت طويل. نظر الطلاب إلى بعضهم البعض في حيرة رهيبة. ثم رفع أحدهم يده بخجل شديد: "أنا أحمد، طالب في السنة الأولى".
ابتسم الأستاذ: "أحمد! احمد هذا اسمك، لكنه ليس أنت. ماذا لو غيرت اسمك، هل تتغير هويتك؟ لو أصبحت اسمك مثلا مايكل بدلاً من أحمد، هل يصبح جوهرك مختلفاً؟" تدخل طالب آخر بثقة عمياء وقال: "أنا إنسان".
تعجب الأستاذ ورد عليه بي سؤال اخر "لكن ماذا يعني أن تكون إنساناً؟ هل معناه أنك تمتلك يدين ورجلين وعقلاً يفكر؟ أم أن معناه أعمق من ذلك؟"
هكذا كانت بدأيه الرحلة. جلس الأستاذ على حافة أحد المقاعد الخشبية، وبدأ يستمع إلى الطلاب واحد تلو الاخر وهم يحاولون تعريف أنفسهم بطرق مختلفة . كان هناك من يرى نفسه ناشطاً حقوقياً في المستقبل، و المتشكك الذي قال بصراحة إنه التحق بكلية الحقوق لأن مجموع لم يمكنه من دخول كلية الطب فاختار شي علي حسب مجموعه، و المراقب الصامت الذي فضل الإصغاء على ان يتكلم بكلمه.
الامر المدهش تمثل في التنوع الكبير في الإجابات مما عكس بدقة مفهوم التعددية الذي يقوم عليه بناء حقوق الإنسان. فكما أن لكل من هؤلاء الطلاب طريقته في رؤية العالم، فإن البشرية جمعاء تتسع لكل هذه الاختلافات دون أن يعني ذلك تفوق أحد على آخر. كانت المحاضرة قد بدأت للتو، لكن الدرس الأول كان يتشكل بصمت: يتمثل في الاعتراف بالآخر حق أصيل من حقوق الإنسان

العدالة!

معضله الفلسفة الكبرى

بعد هذا الأسئلة الغامضة وغير التقليدية صعد الأستاذ الي مسرح المحاضرة جلس علي كرسي خشبي قديم اخذ رشفه من القهوة ثم وضعها بهدوء اخذ يلقي نظرات علي الطلاب صمت قليلا ثم نطق بي سؤال في ظاهره بسيط ولاكن جوهره عميق جدا
ماذا تعني لكم العدالة؟
ارتفعت الايادي كل طالب يطلب دوره لي الإجابة احدهم قال العدالة هي ان المساواة بي كل البشر واخر يقول العدالة ان تأخذ حقك كاملا بدون نقصان وأضاف اخر في اخر الصف العدالة هي ان يطبق القانون دون تمييز علي طرف استمع الأستاذ لكل ذألك ثم قال دعونا نختبر كل اجاباتكم في بقصة حقيقيه حدث ذات يوم
و بداء يتكلم:
"في احد الأيام في مدينه صغيره تواجد رجل فقير يعيش مع أطفاله الثلاثة في غرفة واحدة مهتريه كادت ان تسقط عليهم من شده المطر. كان يعمل حمالاً في السوق، لكن مرضاً أقعده عن العمل لأسابيع طويله. في يوم، نفذ الطعام من المنزل، وأخذ الأطفال يبكون من الجوع. في لحظة يأس، خرج الرجل وسرق رغيف خبز من مخبز قريب. ثم تم القبض عليه، ومثل أمام القاضي المحترم.
كان القانون ينص بوضوح: كل من يسرق يُعاقب بالسجن ستة أشهر مع العمل الشاق.
الآن، لنفترض انكم القضاة، ماذا كنت سوف تفعلون؟ هل سوف تطبقون القانون حرفياً وتحكمون عليه بالسجن مع العمل الشاق، وتتركوا أطفاله يتضورون جوعاً دون معيل لهم؟ أم تطلقون سراحه مراعاة لظروفه الإنسانية، مما يشكل سابقة قد تشجع آخرين على السرقة بدافع الحاجة؟
انقسمت القاعة إلى معسكرين. معسكر يرى أن تطبيق القانون هو العدالة بعينها، وإلا فسد النظام. ومعسكر يرى أن العدالة الحقيقية تقتضي النظر إلى الظروف الإنسانية التي دفعت هذا الرجل لارتكاب جريمته.
وبعد كل هذا النقاش بدأ الأستاذ في تفكيك المعضلة الحقيقية:
ما تم طرحه الان يعيدنا إلى نقاش فلسفي قديم جدا، يعود إلى أيام سقراط وأفلاطون، ويمتد إلى فلاسفة عصرنا الحديث مثل جون رولز. فالعدالة من قديم الزمن ليست مفهوماً بسيطاً يمكن اختزاله في معادلة واحدة فقط. بل إنها تتأرجح بين قطبين لا ثالث لهما:
القطب الأول
متمثل في العدل الشكلي وهو ما أشار إليه بعض زملائكم حين قال إن العدالة هي المساواة فقط. هذا المفهوم يقوم على فكرة أن القانون يجب أن يُطبق على الجميع بنفس الطريقة، بعض النظر إلى الفروق الفردية التي تختلف من كل شخص. فالقاعدة القانونية، كما تعلمون احبائي، قاعدة عامة مجردة، تخاطب الناس جميعاً بصيغة موحدة دون النظر في اسبابهم . القطب الثاني
العدالة الجوهرية أو الإنصاف كما قال زميلكم. هو يرى أن التطبيق الحرفي للقانون قد يؤدي أحياناً إلى نتائج ظالمة لا توثر علي فرد واحد بل علي مجتمع كامل. وهنا يأتي دور الإنصاف كآلية لتصحيح جمود القواعد العامة التي تراعي ظروف استثنائية جعلت تطبيق القانون حرفياً ضرباً من الظلم المجحف .
صمت الأستاذ لي بضع ثواني، ثم قال: اللافت أن أرسطو نفسه، ذلك الفيلسوف اليوناني العظيم الذي مثل العدالة في زمانة، كان أول من ميز بين هذين المفهومين المختلفين. فقد أدرك أن هناك 'حالات مستعصية' لا تصلح معها القواعد العامة، وهنا برزت الحاجة إلى 'العدل الخاص' أو الإنصاف، الذي يعيد التوازن والتناسب و يصلح في كل زمان.
لم ينتبه الطلاب الي المحاضرة ولاكن مرت ساعه من عمرها هذه الساعة جعلتهم في حيره وغيرت مفهومهم الي الابد كان النقاش قد بلغ ذروته عندما رن جرس المحاضرة إيذاناً بانتهاء الساعة الأولى. لكن أحداً لم يتحرك.

ميزان القوي

حوار بين الأستاذ والطلبة المهتمين

مع دخول الساعة الثانية، كان هنالك طالبة مركز في كل كلمه القائها الأستاذ كان يظهر التفوق عليها ترتدي نظارة طبيه وتدون الملاحظات باستمرار. رفعت يدها بي حياه هل تسمح لي بي الحديث أستاذ، قالت:، أحببت كلامك عن التمييز بين العدل والعدالة و يبدوا مقنعاً نظرياً، لكن عمليا كيف نطبقه ؟ كيف يمكن ان أكون قاضي اقرر متى يطبق القانون حرفياً، ومتى يتدخل بالإنصاف؟ هل افتح الباب للاجتهادات الشخصية، ربما يودي الي للفساد والمحسوبية؟
ابتسم الأستاذ ابتسامة عريضة وكله ثقه، كمن وجد ضالته فيها. أجاب بهدوء شديد سؤالك ممتاز جدا. هذا هو بالضبط المأزق الذي تواجهه الانظمة القانونية في العالم كله. كيف نوفق بين الاستقرار واليقين اللذين يوفرهما القانون المكتوب فقط، وبين المرونة والإنصاف اللذين تقتضيهما الحالات الإنسانية الخاصة؟"
بدأ الحوار يأخذ منحى مختلف أكثر عمقاً. تدخل طالب آخر: "لكن هناك نصوصاً دينية وأخلاقية تحثنا على الرحمة. أليس في إعمال الرحمة تحقيق للعدالة؟
أجاب الأستاذ: "صحيح. القرآن الكريم يقول في سورة النساء: 'وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ' . لكن العدل هنا أوسع من مجرد تطبيق القانون الوضعي. إنه العدل بمفهومه الشامل الذي يراعي المقاصد الإنسانية الكبرى.
وتابع شارحاً: "في القانون الوضعي نفسه، هناك آليات تسمح بهذا التوازن. ففي قوانين العقوبات مثلاً، نجد ما يسمى بالأعذار المخففة، والظروف القضائية المخففة، التي تعطي القاضي سلطة تقديرية لمراعاة ظروف الجريمة. فالقانون الأردني مثلاً في المادة ٩٨ يتحدث عن 'الغضب الشديد الناتج عن عمل غير محق' كعذر مخفف، والمادة ٩٩ تعطي القاضي سلطة تقدير العقوبة في وجود أسباب مخففة . القانون المصري أيضاً في المادة ١٧ من قانون العقوبات يمنح القضاة سلطة تبديل العقوبة إذا اقتضت أحوال الجريمة رأفة القضاة .
كانت الطالبة التي أثارت السؤال لا تزال تدون بسرعة. ثم رفعت رأسها وقالت: "إذاً القاضي ليس مجرد آلة تطبق النصوص، بل هو إنسان يملك سلطة تقديرية تسمح له بمراعاة الظروف الإنسانية؟
"بالضبط!" أكد الأستاذ. "ولهذا السبب بالذات، هناك قواعد صارمة لضمان عدم انحراف هذه السلطة التقديرية. قواعد تنحي القاضي إذا كانت له مصلحة في الدعوى، أو إذا كان قريباً لأحد الخصوم. فالقاضي الذي يحكم بين الناس يجب أن يكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف . العدالة معصوبة العينين، لكنها ليست عمياء عن الظروف الإنسانية."

حقوق الإنسان

أثر : ما وراء النصوص

مع نهاية المحاضرة، تغيرت نبره الأستاذ وذهب الي مستوي اغمق بكثير. قال بصوت هادئ
ان كل ما تحدثنا عنه حتى الآن يدور في إطار القانون والنصوص فقط. لكن هناك ما هو أعمق بكثير. هناك ما يسبق القانون ويؤسس له. هناك الكرامة الإنسانية متمثل اصل القانون
نظر إلى الطلاب بنظره مريبة وقال لهم: "هل تعلمون أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يبدأ أولا بالكرامة قبل أن يبدأ بالحقوق؟ المادة الأولى تنص علي ان كل من يولد من عامه الناس هم أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق' . انتبهوا لهذا الترتيب جيد الكرامة قبل الحقوق. لأن الكرامة هي الأساس الذي تقوم عليه كل الحقوق ولا حقوق بدون كرامة .
ادخل الأستاذ يده في جيبه و أخرج نسخة قديمة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقرأ منها ما هو مهم: "لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.
ثم رفع رأسه ورفع صوته وقال "الكرامة ليست منحة من الدولة أو القانون. الكرامة متأصلة في كل إنسان لمجرد أنه إنسان. كما قال المفوض السابق لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين: 'حقوق الإنسان ليست مكافأة للسلوك الحسن، ولكنها استحقاق جميع الناس في جميع الأوقات وفي جميع الأماكن' .
ساد صمت مهيب و كان الطلاب يستوعبون عمق الكلمات. ثم تابع الأستاذ:
"لذلك عندما نتحدث عن حقوق الإنسان، لا نتحدث عن نصوص قانونية جافة. نحن نتحدث عن أشخاص حقيقيين، يعيشون في أحياء فقيرة، ويفتقرون إلى المياه النظيفة والصرف الصحي، ويتعرضون للإخلاء القسري من منازلهم . حقوق الإنسان تعني أن يكون لكل شخص الحق في السكن اللائق، والغذاء الكافي، والرعاية الصحية، والتعليم .
أشار إلى النافذة التي تطل على الحرم الجامعي: "هؤلاء الذين ترونهم في الخارج، العمال الذين يعتنون بالحدائق، عمال النظافة الذين يمرون صباحاً، الباعة الجائلين على بوابات الجامعة، كل هؤلاء لهم نفس الكرامة التي لنا. الفرق الوحيد أن الحظ لم يسعفهم ليكونوا في مقاعدكم اليوم.
كانت تلك الكلمات تضرب على وتر حساس في نفوس الطلاب. بدأت تتبلور في أذهانهم أفكار مختلفة وأن دراسة القانون ليست مجرد مهنة مثل أي مهنة عاديه، بل هي رسالة تتعلق بالكرامة الإنسانية في أسمى معانيها.
خروج الأستاذ والأسئلة المعلقة

الخاتمة

خروج الأستاذ والأسئلة باقيه

قبل نهاية المحاضرة بعشر دقائق فقط، توقف الأستاذ عن الكلام. جمع أوراقه القليلة، ووضعها في جيبه مره اخري. و اشاح بنظر إلى الطلاب نظرات طويلة، ثم قال:
"لن أحاول تلخيص ما قلته اليوم. لأن العدالة لا تُختزل في ملخصات قصيره. وان كل ما أريده منكم هو أن تخرجوا من هذه القاعة وفي أذهانكم سؤال واحد فقط: كيف يمكنني، في موقعي هذا، أن أكون سبباً في تحقيق العدالة؟
اتكاء علي الكرسي ووقف بهدوء، ثم أمسك فنجان القهوة الفارغ. "سوف أعود لكم الأسبوع المقبل. سأحمل معي قضايا جديدة مختلفة، وأسئلة أصعب. لكن تذكروا دائماً: العدالة ليست وجهة نصل إليها، بل هي طريق نمشيه كل يوم. وفي نهاية هذا الطريق، هناك الكرامة الإنسانية التي تستحق منا كل جهد."
تحرك نحو الباب الخشبي الثقيل ادار الباب ثم فجاء استدار قليلاً وقال: "أوه، نسيت أن أسألكم عن شي غير مهم: ما هي أسماؤكم؟. ولاكن المهم أن تعرفوا أنتم من تكونون وماذا تريدون ان تفعلوا."
وانفتح الباب ثم خرج، ثم انغلق الباب مره اخري تارك ضجيجاً فكرياً لم يهدأ حتى بعد خروج الطلاب من القاعة.
انتهت المحاضرة الاولي. لكن الرحلة نحو فهم العدالة قد بدأت للتو وسوف تكون شاقه.
في الممرات تجمع الطلاب بعد المحاضرة، كانت كل الأحاديث تدور حول ما جري في القاعة. البعض كان لا يزال يناقش قضية الرجل الذي سرق الخبز. البعض الآخر كان يتأمل كل كلمات الأستاذ عن الكرامة. وثالث كان يكتب في هاتفه عبارة "الكرامة قبل الحقوق" كي لا ينساها ولن ينساها.
الجيد ان كل الطلاب ، قد اكتشفوا شيئاً لم يكونوا يتوقعونه شي يدخل حياتهم ببطيء : وأن أول محاضرة في مادة العدالة وحقوق الإنسان لن تكون مجرد بداية لمقرر دراسي فقط، بل بداية لرحلة عمر مع أسئلة لن تنتهي ولن يجدوا لها اجابه واحده. وأن القاعة 507 بجدرانها العتيقة ومقاعدها الخشبية العتيقة، ستكون مسرحاً يدور فيه اعمق النقاشات الفلسفية التي ستشكل وعيهم القانوني لسنوات قادمة اما تخرج شخص الكرامه قبل العدالة او العدالة قبل الكرامه.
في مجله اثر سوف نتابع هذه الرحلة الطويلة، ونعدكم بالمزيد من المحاضرات في محراب العدالة، حيث تلتقي الفلسفة بالقانون، وتصبح الكرامة الإنسانية هي البوصلة التي يدور حولها العالم .
© 2026 مجلة أثر - فكر يبقى و اثر يمتد
شارك الأثر