فلسفة الإدراك: كيف تُشكل الخوارزميات وعينا الجماعي في العصر الرقمي؟
في ذلك الزمن الذي سبق ضجيج الشبكات ووميض الشاشات، كان الفلاسفة يتأملون سؤال الإدراك في صمت المعابد وأروقة المدارس. تساءل كانط عن "الكنايات" التي ترتّب تجربتنا، وهيأ أفلاطون لنا "عالم المثل" كمثال أعلى للحقيقة. اليوم، تحولت تلك الأسئلة المجردة إلى واقع عملي نعيشه كل لحظة. لم يعد الفيلسوف وحده هو من يتساءل: كيف نعرف؟ وماذا نعرف؟ بل شاركته في هذه المهمة خوارزميات صامتة، تعمل في أقبية خوادم عملاقة، تقرر نيابة عنا ما يستحق النظر، وما يستحق النسيان. نحن نعيش، ربما دون أن ندري، في لحظة مفصلية في تاريخ الوعي البشري، حيث لم يعد العقل وحده سيد الإدراك، بل أصبح شريكاً تقنياً قوياً – وربما مسيطراً – في تشكيل تصورنا للعالم.
لكن الخوارزمية ليست مجرد سطر برمجي. هي منظومة معقدة من القواعد الرياضية المصممة لتحقيق هدف: زيادة التفاعل، تعزيز الوقت المقضي على المنصة، تحقيق الربح. في سعيها الأعمى نحو هذه الأهداف، تعيد هندسة بيئتنا الإدراكية من أساسها. فهي تراقب كل نقرة