من التمهيد إلى القرار: كيف بدأت المواجهة؟
في خلال الأسابيع الأخيرة من عام 2025، بدأت التسريبات تتحدث عن نية ترمب اتخاذ خطوة غير مسبوقة تجاه الإخوان. وبعد فترة من التلميحات، وقّع الرئيس الأميركي في 24 نوفمبر 2025 أمرًا تنفيذيًا يوجّه وزارة الخارجية ووزارة الخزانة لبدء عملية تصنيف فروع محددة من الإخوان كمنظمات إرهابية أجنبية . ولاكن لم يكن القرار شاملًا لكل فروع التنظيم، بل انه ركّز على الفروع التي ترى الإدارة الأميركية أنها تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي ، خصوصًا تلك التي ترتبط بتمويل أو دعم جماعات مسلحة مثل حماس. هذا التوجه جاء بعد حادثة بارزة في يونيو 2025، حين نفّذ مهاجم يحمل الجنسية المصرية هجومًا في كولورادو، وأظهرت منشوراته دعماً للإخوان، ما دفع مشرعين أميركيين للمطالبة بتصنيف التنظيم بالكامل كمنظمة إرهابية . ---الخطوة الثانية: من التصنيف إلى التنفيذ
لم يكتفِ ترمب بالأمر التنفيذي. ففي 13 يناير 2026، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية رسميًا تصنيف الفروع اللبنانية والأردنية والمصرية من الإخوان كمنظمات إرهابية، مع إدراج قيادات محددة على قوائم الإرهاب، مثل محمد فوزي طقّوش، زعيم الإخوان في لبنان .ان هذا الإعلان كان بمثابة نقطة تحول، لأنه للمرة الأولى تتخذ واشنطن خطوة عملية بهذا الحجم تجاه الإخوان، ونجد انه بعد سنوات من الجدل داخل المؤسسات الأميركية حول كيفية التعامل مع التنظيم.
وكان المدافعون عن هذا القرار داخل الإدارة يرون أنه خطوة ضرورية لـتفكيك البنية المالية والتنظيمية للإخوان، بينما يرى معارضوه أنه قد يخلق توترات مع دول تتعامل مع الإخوان كجزء من المشهد السياسي المحلي. ---الانقسام داخل واشنطن
هل الإخوان تنظيم واحد أم شبكات متعددة؟
منذ سنوات، كان يدور نقاش داخل مراكز الأبحاث الأميركية حول طبيعة الإخوان هل هم تنظيم عالمي موحد؟ أم شبكة من الحركات المحلية التي تختلف في الأهداف والسياقات؟ لاكن ترمب اختار المقاربة الثانية: استهداف الفروع التي تشكل تهديدًا مباشرًا، بدلًا من تصنيف التنظيم بالكامل. هذا ما أكده تحليل لمعهد واشنطن، الذي دعا إلى "نهج أكثر دقة" يركز على الفروع التي تموّل حماس أو تشارك في نشاطات مسلحة، بدلًا من تصنيف شامل قد يخلق مشاكل دبلوماسية واسعة . --- السعودية تدخل على الخط… ولكن بطريقتها بالتزامن مع الخطوات الأميركية، ظهرت تقارير تشير إلى أن السعودية تتعامل مع ملف الإخوان بطريقة مختلفة. فبينما تدعم الرياض جهود واشنطن في مواجهة التنظيم، إلا أنها تتبع سياسة أكثر مرونة في بعض الساحات، مثل اليمن، حيث تسمح لبعض عناصر الإخوان بالتحرك ضمن ترتيبات محلية، بينما تستمر في قمع التنظيم داخل حدودها. ولاكن هذا التباين في المواقف يعكس اختلاف الأولويات: واشنطن تركز على التهديدات العابرة للحدود، بينما الرياض تنظر إلى الإخوان من زاوية الأمن الداخلي والتوازنات الإقليمية. وفق ما أشار إليه تقرير نشر في ديسمبر 2025 حول "تحدي السعودية لنهج ترمب تجاه الإخوان" . ---لماذا الآن؟ دوافع ترمب السياسية والأمنية
هناك عدة أسباب تفسر لماذا اختار ترمب فتح هذا الملف في هذا التوقيت:- الحسابات الانتخابية ادرك ترمب أن ملف الإسلام السياسي يحظى باهتمام كبير لدى قاعدته الانتخابية، وأن اتخاذ موقف صارم تجاه الإخوان يعزز صورته كرئيس يحارب التطرف ويعيد تشكيل السياسة الخارجية لي الولايات المتحده الامريكيه. تحليل صادر عن مركز Progress Centerيشير إلى أن القرار يحمل أبعادًا انتخابية واضحة جدا ، ويعكس رؤية ترمب السلبية تجاه الإسلام السياسي عمومًا .
- إعادة رسم التحالفات في الشرق الأوسط ترمب يسعى دائما إلى بناء محور إقليمي جديد يضم دولاً ترى في الإخوان تهديدًا مباشرًا، مثل مصر والسعودية والإمارات. هذا المحور قد يشكل أساسًا لتحالف أمني جديد في المنطقة.
- مواجهة النفوذ الإيراني والقطري ترمب يرى أن بعض فروع الإخوان ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بمحور إقليمي منافس، وأن تفكيك هذه الشبكات يضعف نفوذ خصومه.
من الاحتواء إلى التفكيك: كيف تغيّرت الاستراتيجية الأميركية؟ على مدى عقود، تعاملت واشنطن مع الإخوان بسياسة "الاحتواء"، معتبرة أن التنظيم يمكن أن يكون حاجزًا أمام التطرف العنيف. ولاكن إدارة ترمب قلبت هذه المعادلة،واعتبرت الإخوان يشكلون "مظلّة أيديولوجية" لجماعات مسلحة، وأن تجاهلهم كان خطأ استراتيجياً.
النهج الجديد يقوم على
- تجفيف التمويل
- ستهداف القيادات
- التنسيق مع الحلفاء الإقليميين
- الضغط الدبلوماسي على الدول التي تستضيف فروع تنظيم الاخوان
ردود الفعل الدولية: بين الترحيب والتحفظ
الدول المؤيدة
-
مصر رحبت بالخطوة الأميركية، معتبرة أنها "تصحيح لمسار تاريخي".
الإمارات والسعودية دعمت القرار، مع اختلاف في أسلوب التنفيذ.
الدول المتحفظة
- تركيا اعتبرت القرار "تصعيدًا سياسيًا" يستهدف نفوذها الإقليمي.
- قطر رأت أن التصنيف قد يؤثر على علاقاتها مع واشنطن.
- بعض الدول الأوروبية تخوفت من أن يؤدي التصنيف إلى تعقيد علاقاتها مع أحزاب سياسية ذات خلفية إخوانية.
التداعيات المحتملة: ماذا بعد؟
ا
تفكيك الشبكات المالية للإخوان
التصنيف الأميركي سيجعل من الصعب على التنظيم نقل الأموال أو تمويل أنشطته عبر النظام المالي الدولي.ضغوط على الدول التي تستضيف فروع التنظيم
قد تجد دول مثل الأردن وتونس نفسها أمام ضغوط أميركية لإعادة النظر في علاقتها بالإخوان.احتمال توسع التصنيف ليشمل فروعًا أخرى
إذا أثبتت الخطوة الأولى فعاليتها، قد تتجه واشنطن لتوسيع القائمة.توتر محتمل مع بعض الحلفاء الأوروبيين
لأن بعض الأحزاب ذات الخلفية الإخوانية تشارك في حكومات أوروبية.
الأثر
حرب طويلة… ومرحلة جديدة تبتدي
ان ما بدأ كتحرك سياسي في واشنطن أصبح اليوم استراتيجية شاملة تستهدف إعادة رسم العلاقة بين الولايات المتحدة والإسلام السياسي في كل العالم. ان ترمب لا يخوض حربًا رمزية، بل يسعى إلى تفكيك البنية التنظيمية للإخوان، خطوة بخطوة، عبر أدوات قانونية ومالية ودبلوماسية.
هل سينجح؟
-
هذا يعتمد على عدة عوامل
- مدى تعاون الحلفاء الإقليميين
- قدرة الإخوان على التكيف
- موقف أوروبا
- واستمرار ترمب في تنفيذ هذه السياسة دون تراجع